المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكاية لها وحكايا عنه


مغنج البنااااات
27-04-2004, 06:46
يشدك الطريق العتيق بأشجاره الداكنة لتصل إلى البناء الذي يعمل به..
وحين تقترب من الغرفة التي يجلس بها تجد نفسك مأخوذاً باتساع المكان وأناقته ومأخوذاً أكثر بهذا الجالس خلف كرسيه بشعره الأشيب وملامحه القوية..
تبدأ حديثك معه لتخبره شيئاً عما تريد فتجده يأخذ كل ما برأسك دون أن تدري أنك قلت كل شيء!!
كان رجلاً يتحدث الجميع عن نجاحاته وحبه لمهنته .
وكان لمن يراه ولا يعرفه، نموذجاً لذلك الشكل المثالي للرجل الحقيقي المفقود في زمننا!
وكان لمن يقترب منه ليعرفه رجلاً آخر لا يشبهه!!
دَخَلتْ إلى حياته بألقٍ أدهشه ..
وحين باحت له بمشاكلها أثارت أفكاره، وحركت كل ما موّج ايقاعات قلبه!!
امرأةٌ تضجّ بالحياة رغم كل السواد الذي ترتديه..
هي حين التقته كانت تنتظر فرجاً يقدمه لبوحها!!
وهو حين التقاها كان قد قرر أنه لن يترك هذه اليد التي امتدت تصافحه!!
فاجأها بنظراته.. تشبث بها.. وقال إنه سينتظر صوتها ليكون ابتسامةً لكل أيامه المقبلة!!
أذهلها بجرأته فلم تعد قادرة على الهروب من سطوته!
خيم على كل ساعاتها، وصارت الحلم الذي أراده، فقد طغى على كيانها وصار صديق وحدتها وشجنها، وكل افتقادات حنان أمها!!
ورغم كل ذلك كان يرافقها حدسٌ لم تحبه وخوفٌ لا يفارق ساعاتها
هكذا تعودت أو هكذا تعلمت!!
إننا لا نستطيع الخروج من خوفنا حتى لو كنا نلتصق بالفرح!!
رغم كل ما قربها منه إلا أنها لم تستطع فهم أكاذيبه الدائمة في كل الأوقات!!!
أتعبها أكثر من استطاعاتها وكانت تتمنى ان تخبره أنها تشفق عليه، وأن الذي تراه ما هو إلا يأسٌ وصقيعٌ يزيدان من ضعفه في عينيها!
حاولت ألا تلوم نفسها وألا تلقي على الظروف أخطاءها، وانتظرت أن ترى تغيّراً بنقاشاتها المغلقة معه، لكنه لم يكن يسمع!!
لم تستطع فهم ما يجري وفي لحظةٍ لم تقو على تحمل كذبته الأخيرة غادرته، وتركت كل حنانه الذي أسرها وبكت!!
بكت أكثر مما تستطيع الاحتمال..!
ليس لأنه لم يعد يملأ أيامها وليس لأنه الفشل الأقسى في حياتها!!
لكن لأن الرجل الحقيقي الذي رأته كان صورةً مختلفةً عن حلمها وطموحها!
بكت لأنه كان مثل كل الرجال..
مخلوقٌ ضعيف..
مغرور..
لا يعرف إلا ما يلبي رغباته من أنثاه، وحين يقرر احتضانها بقلبه ينبثق كذبه فيعود واحداً مثل البقية..
رجلٌ يدّعي أنه الأسطورة لكنه ليس إلا شكلا جديدا من الأيام القاحلة!!