المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبواب وطرقات حائرة ....


أحمد
16-12-2003, 16:04
أبواب وطرقات حائرة ..
خرج في صباح هذا اليوم البارد ، وضع في جيبه ضحكته المحايدة ، وقاد سيارته بهدوء...
يتأمل ناس الصباح ، يتأمل شمساً قوية على عينه المخدّرتين ، ليظل اقل انتباها، وأقل حذرا ، واقل رغبة أن يصل إلى ما يريد ، لا يعرف ماذا يريد ، له ما يريد ولهم ما يريدون ، والمسافة بينه وبينهم صباح وضحكة محايدة ونور ساطع لشمس قديمة وعينين مخدرتين ، ووله عظيم .
يتأمل عيونا مجاورة مليئة بالنعاس ، يحدق في الفراغات ، يتأمل إشارات المرور، وعمال النظافة ، وتلاميذ المدارس ، يقول سوف أمر على تلك الحديقة المهملة التي تحولت إلى ( كيس قمامة) وسوف أمر بجوار مدرسة البنات ، سوف أرى الشيخ الكبير الجالس أمام باب المدرسة بعصاه الطويلة وبنصف رقدة يراقب احتشام البنات الداخلات ، ثم أمر بعد ذلك في طريقي ، على سيارات كثيرة تصطف أمام ذلك المطعم الصغير المشهور كل صباح .
خرج في صباح هذا اليوم البارد يضع في جيبه ضحكته المحايدة ، خرج من بيته تعبا أو فرحا أو حزينا أو طائرا مثل عصفور ، خرج وهو يخبئ في جيوب ثوبه أشياء كثيرة ، وخلفه ترك أشياء كثيرة ، أبواب الغرف المفتوحة ورائحة الرتابة والملل، ومقاطع من أغان متقطعة ومبعثرة في الفضاءات الصغيرة المسقوفة ، ونوافذ نصف مغلقة ، تحدّق فيها عدة أبواب صامتة:
الباب الكبير الذي أمامه يفضي إلى باب آخر ، والباب الثاني من بعده ، سوف يقوده إلى أبواب وممرات كثيرة ، وهو يقف هناك بعيدا ، يترقب أحدا يدخل الباب الكبير أو يخرج منه ، يقف بعيدا ينتظر الوقت الذي يمضي والناس يركضون هناك يدخلون ويخرجون من أبواب كثيرة أخرى ، وبابه الكبير ينتظره ، لكنه يقف بعيدا هناك ، يخاف الدخول ، يخاف الخروج .
يقف مترددا وخائفا ومتلصصا يبحث عن رائحة أقدام تقوده ، يقف هناك والناس تدخل وتخرج من أبواب كثيرة ، يقف بعيدا ويتذكر أشياء كثيرة ويحلم بأشياء كثيرة !!
كل الأبواب تفضي إلى أبواب أخرى ..
ليس هناك باب يأتي من فراغ ويذهب بك إلى فراغ .
لكنه يقف متوتراً يقرأ ماضيه ، يقرأ وقوفه الأول أما م العالم والناس والأصوات والحياة مسحورا ومبهورا ، خائفا مترددا ومتلصصا ، يتأمل قدميه الصغيرتين اللتين لا تقويان على الحركة ، يحاول تحريكهما فلا يستطيع أن يتقدم خطوة واحدة ، يحاول أن يتكلم فلا يقوى على الكلام ، يراقب خطوات البشر في الطرقات بصوت معبأ بالمرارة والبكاء ، يراقب حياة تتحرك حوله ويستمع لأصوات متداخلة تأتي من هوة سحيقة في داخله ، يضل هناك حذرا وبعيدا ومرتاعا ، لا يقوى على الدخول ، في انتظار باب يأتي من الفراغ ويدخله ثم يفضي به إلى فراغات.
يدخل المطعم الصغير المجاور لبيته المتطامن ، يجلس في مكانه المفضل جوار الباب الزجاجي المطل على رصيف الشارع ، لكي يتمكن من رؤية المطر الخفيف الذي ينزل الآن من السماء الملبدة بالغيم بعد صلاة الفجر مباشرة .
المطر يغطي زجاج باب المطعم فيبدو مثل لوحة مائية رائعة..
يضع عامل المطعم ( الشاي بالحليب ) الذي طلبه أمامه ، وهو يتأمل العالم الهادئ من حوله ، العالم الذي سوف ينطلق بعد قليل لا يدري إلى أين ، يتأمل في رأسه أسئلة كثيرة عن الصباح وعن الأبواب المخاتلة الكثيرة في هذا العالم ، يسال وقد ترك خلفه أشياء كثيرة ، أبواب الغرف المفتوحة في بيته الصغير ، ورائحة الرتابة والملل ، ومقاطع حزينة من أغان متقطعة ومبعثرة في الفضاءات الصغيرة المسقوفة ، ونوافذ نصف مغلقة .... وبعد قليل سوف يعود لشوارع الصباح من جديد وأبوابها الكثيرة التي تقود ، أيضا ، إلى محض فراغ. إنتهى,,,


أحمد

ريــانة العـــود
17-12-2003, 11:59
قصه جميله تميزت بتسلسل الاافكار

ووضوح فكرتها الااساسيه التي تدور حول

الذكرريات , والضياااع والى اي طريق يسلك

والحيره , ويرجع الى مابدى منه ويعود

الى حياته البائسه ...

الف شكر اخي احمد ..

ابدعت بترتيب الاافكار

وتسلسل احداث القصه ..

تحياتي لك ..

امانــ العمرــي
19-12-2003, 13:04
يعطيك العافيه اخوي احمد

ومشكور على القصه

بيســ الحب ــان
20-12-2003, 15:50
الف شكر اخوي على هاالقصه

أحمد
20-12-2003, 16:12
الأخت الكريمةريانة العود أشكر لك مرورك وكلماتك
لك خالص تحياتي
أحمد,,,

أحمد
20-12-2003, 16:15
الأخت أماني العمر أشكر ك على مرورك وتشجيعك
تقبلي خالص تحياتي
أحمد,,,

أحمد
20-12-2003, 16:18
أختي الكريمة بيسان الحب أشكرك على مرورك وكلماتك
لك تحياتي
أحمد,,,

جد العرب
27-12-2003, 02:24
أخي أحمـــد

فعلاً أنها قصة جميلــة..

هذا هو الحال..

لا قديم يذكر و لا جديد يعـــاد ;a;4

أحمد
27-12-2003, 15:59
أخي جد العرب أشكرك على مرورك وتشجيعك
تقبل خالص تحياتي
أحمد ,,,