جروح قديمة
06-11-2003, 22:57
http://7elwah.jeeran.com/starts.gif
( وافي ) فتي ثري الشرف فارع القامة مقدود أهيف ،أعطاه شرف بيته وواقع مجتمعه طابعا يتمثل في حياء مقبول وعفة متأصلة أحب ( شيمة ) الفتاة المتأنقة الوسيمة وكأنما التقى معها على قدر فيما يحمله من خصائص أخلاقية وخلقية .. فتاة استبدت بنصيب وافر من الجمال ممشوقة القد غراء ينسدل برقعها على وجه أفيضت فيه الملاحة ولكن سحر العينين وغمازة الخدين ، وحلاوة المبتسم ،، لم يهبها الله للقمر كما وهبها ( لشيمة ) ونظرة أولى للفتى والفتاة تتبعها نظرات ألهبت شاعرية الفتى ( وافي ) وأذكت عاطفته ليقول لها في أول لقاء غرامي عف مؤدب :
يا زين أنا جيـتك على سرج قبـا *** طويلة السمحاق زينة مقــادي
وداعي الهوى من يمك اليوم هبا *** واجتاح يالمملوح بسرة فؤادي
أنـا لـعلـم الخيـر منــك أتنبــا *** أهرج لنا بـالله هـرج الودادي
جيتك وأنا عـن كـل أهلك أتغبـا *** جيتك وحاديني من الود حادي
مـن كل خلق الله لك القلب حبـا *** ومن شانكم يازين تعبت جوادي
وخليتها بالـكـود يمــك تخبــا *** تاطا الوعر هو والسهل بالأيادي
لقد صادفت رياضة الشعر هوى في نفس ( شيمة ) وماذا تريد في فتى أحلامها غير ما تجسد في ( وافي ) من جمال ، ولطف ، وطيب ، وشاعرية غزله ، مرحة فتعلقت به حبا وتملك قلبها ولهاً وشغفا ... لتتدفق شاعريتها - هي الأخرى - وتقول حينما تفقده :
إن غاب ( وافي ) كل شيء معه غاب *** والروح من بين الضماير سلبها
وإن كان شفته فزت والنوم لي طاب *** وفرحات قلبي صاحبي هو سببها
للعين في بعده عن النوم حراب *** وقربه دوى عيني وبعده غضبها
قلبي يحبه لو نحايم الأجناب *** تفداه روحي لو حبيبي نهبها
أصبح الشعر رسولا بينهما يصور اللوعة ويجسد الحب الذي لم يعد سرا فانتشر حديثه وبدأ الوشاة يزاولون وظيفتهم وبدأت مؤامرة على هذا الحب العف البرئ تحاك من قبل عم ( شيمة ) المدعو ( مغضب ) - وأبنائه الثلاثة ( الغادر ) و ( مزعل ) و ( مجرم ). وما ثمة من وسيلة يصل بها العاشقان حبل المودة ويقطعان وساوس المجتمع ويخرجان من انتهازية العم مغضب وأولاده سوى الزواج.. لكن هذا أيضا في متناولهما ؟
إن هناك جرما في عادات القبيلة وهو أن لا تتزوج بنت العم بأجنبي مادام لابن عمها رغبة فيها وإلا سيراق الدم أو تبقى الفتاة عانسا حتى آخر حياتها وهو ما يسمونه في عرفهم ( التحجير ) جريمة قبلية – ما أنزل الله بها من سلطان .. فيطول الأنين وتذبل الزهرتان ويبلغ الأمر من ( شيمة ) مبلغه فتحس بالنهاية تسري في أوصالها فتستبق الموت في هذه الأبيات الباكية :
يا وافي العراف وان جيت والدي *** قل له شبابي جاير الغبن غاضره
وداع وقل له وسط قبري يحطني *** شمال الوى في سهله عند ناظره
ويزرع على قبري زهور تظللني *** وأبي عاذرات الريم دايم تناظره
المــوت يـاوافي بالآفــاق لاح لـي *** ياليت عفه عندي اليوم حاضره
وتسلم ( شيمة ) الروح إلى بارئها وتضج شاعرية ( وافي ) بالرثاء الباكي !!
خلو جريح القلب ينوح غاليه *** وخلوه يلحق غايته منتهاها
وخلو ه ينثر من عيونه عباريه *** حتى تفيض عبرته كل ماها
هنيكم ياهل القلوب المداليه *** يانايمين ليلها مع ضحاها
هنيكم ماحد شكا حر كاويه *** ماذقتوا الفرقا وزايد عناها
مرحوم ياللي ماسلا القلب ناسيه *** وعيني بكت فرقاه وأمطر سماها
مصور بالقلب زوله وطاريه *** وروحي من أسبابه تدانت خطاها
ياعاذل قلبي ترى العذل يطنيه *** دع من عذلت وكل نفس وهواها
ان مت حطوا غالي عندي غاليه *** حتى المطر يسقى ثراي وثراها
يابوي لا تلحق غلامك مشاريه *** حب برا حالي وروحي طواها
عزي لمن مثلي يصفق بياديه *** وبالقبر عينه غاب عنها ضياها
لو هو ليا ناديت يسمع مناديه ***جريت ونات يزلزل صداها
عاف الحياة وراح روحي تباريه ***واقفت به الدنيا ودارت رحاها
ويلحق وافي بشيمة ويلفظ أنفاسه الأخيرة .. وكانت حصيلة القهر وجوهرة الأخلاق المثالية .. فلم يهجع .. ولم يستسلم .. عاش بشرف ومات بشرف ...
تحيااااااااااااتو
اختكم
جروح قديمة
القصة والقصائد للأمير محمد بن أحمد السديري
بالاستعانة من كتاب الدمعة الحمراء
( وافي ) فتي ثري الشرف فارع القامة مقدود أهيف ،أعطاه شرف بيته وواقع مجتمعه طابعا يتمثل في حياء مقبول وعفة متأصلة أحب ( شيمة ) الفتاة المتأنقة الوسيمة وكأنما التقى معها على قدر فيما يحمله من خصائص أخلاقية وخلقية .. فتاة استبدت بنصيب وافر من الجمال ممشوقة القد غراء ينسدل برقعها على وجه أفيضت فيه الملاحة ولكن سحر العينين وغمازة الخدين ، وحلاوة المبتسم ،، لم يهبها الله للقمر كما وهبها ( لشيمة ) ونظرة أولى للفتى والفتاة تتبعها نظرات ألهبت شاعرية الفتى ( وافي ) وأذكت عاطفته ليقول لها في أول لقاء غرامي عف مؤدب :
يا زين أنا جيـتك على سرج قبـا *** طويلة السمحاق زينة مقــادي
وداعي الهوى من يمك اليوم هبا *** واجتاح يالمملوح بسرة فؤادي
أنـا لـعلـم الخيـر منــك أتنبــا *** أهرج لنا بـالله هـرج الودادي
جيتك وأنا عـن كـل أهلك أتغبـا *** جيتك وحاديني من الود حادي
مـن كل خلق الله لك القلب حبـا *** ومن شانكم يازين تعبت جوادي
وخليتها بالـكـود يمــك تخبــا *** تاطا الوعر هو والسهل بالأيادي
لقد صادفت رياضة الشعر هوى في نفس ( شيمة ) وماذا تريد في فتى أحلامها غير ما تجسد في ( وافي ) من جمال ، ولطف ، وطيب ، وشاعرية غزله ، مرحة فتعلقت به حبا وتملك قلبها ولهاً وشغفا ... لتتدفق شاعريتها - هي الأخرى - وتقول حينما تفقده :
إن غاب ( وافي ) كل شيء معه غاب *** والروح من بين الضماير سلبها
وإن كان شفته فزت والنوم لي طاب *** وفرحات قلبي صاحبي هو سببها
للعين في بعده عن النوم حراب *** وقربه دوى عيني وبعده غضبها
قلبي يحبه لو نحايم الأجناب *** تفداه روحي لو حبيبي نهبها
أصبح الشعر رسولا بينهما يصور اللوعة ويجسد الحب الذي لم يعد سرا فانتشر حديثه وبدأ الوشاة يزاولون وظيفتهم وبدأت مؤامرة على هذا الحب العف البرئ تحاك من قبل عم ( شيمة ) المدعو ( مغضب ) - وأبنائه الثلاثة ( الغادر ) و ( مزعل ) و ( مجرم ). وما ثمة من وسيلة يصل بها العاشقان حبل المودة ويقطعان وساوس المجتمع ويخرجان من انتهازية العم مغضب وأولاده سوى الزواج.. لكن هذا أيضا في متناولهما ؟
إن هناك جرما في عادات القبيلة وهو أن لا تتزوج بنت العم بأجنبي مادام لابن عمها رغبة فيها وإلا سيراق الدم أو تبقى الفتاة عانسا حتى آخر حياتها وهو ما يسمونه في عرفهم ( التحجير ) جريمة قبلية – ما أنزل الله بها من سلطان .. فيطول الأنين وتذبل الزهرتان ويبلغ الأمر من ( شيمة ) مبلغه فتحس بالنهاية تسري في أوصالها فتستبق الموت في هذه الأبيات الباكية :
يا وافي العراف وان جيت والدي *** قل له شبابي جاير الغبن غاضره
وداع وقل له وسط قبري يحطني *** شمال الوى في سهله عند ناظره
ويزرع على قبري زهور تظللني *** وأبي عاذرات الريم دايم تناظره
المــوت يـاوافي بالآفــاق لاح لـي *** ياليت عفه عندي اليوم حاضره
وتسلم ( شيمة ) الروح إلى بارئها وتضج شاعرية ( وافي ) بالرثاء الباكي !!
خلو جريح القلب ينوح غاليه *** وخلوه يلحق غايته منتهاها
وخلو ه ينثر من عيونه عباريه *** حتى تفيض عبرته كل ماها
هنيكم ياهل القلوب المداليه *** يانايمين ليلها مع ضحاها
هنيكم ماحد شكا حر كاويه *** ماذقتوا الفرقا وزايد عناها
مرحوم ياللي ماسلا القلب ناسيه *** وعيني بكت فرقاه وأمطر سماها
مصور بالقلب زوله وطاريه *** وروحي من أسبابه تدانت خطاها
ياعاذل قلبي ترى العذل يطنيه *** دع من عذلت وكل نفس وهواها
ان مت حطوا غالي عندي غاليه *** حتى المطر يسقى ثراي وثراها
يابوي لا تلحق غلامك مشاريه *** حب برا حالي وروحي طواها
عزي لمن مثلي يصفق بياديه *** وبالقبر عينه غاب عنها ضياها
لو هو ليا ناديت يسمع مناديه ***جريت ونات يزلزل صداها
عاف الحياة وراح روحي تباريه ***واقفت به الدنيا ودارت رحاها
ويلحق وافي بشيمة ويلفظ أنفاسه الأخيرة .. وكانت حصيلة القهر وجوهرة الأخلاق المثالية .. فلم يهجع .. ولم يستسلم .. عاش بشرف ومات بشرف ...
تحيااااااااااااتو
اختكم
جروح قديمة
القصة والقصائد للأمير محمد بن أحمد السديري
بالاستعانة من كتاب الدمعة الحمراء