المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجنه _ السموات السبع_ الأرضون السبع_ الكرسي_ دارهم القيت في فلاة_ العرش


الرهيب
19-05-2003, 18:30
(وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين)
133آل عمران
قوله تعالى: "وسارعوا" قرأ نافع وابن عامر "سارعوا" بغير واو; وكذلك هي في مصـاحف أهل المدينة وأهل الشام. وقرأ باقي السبعة "وسارعوا". وقال أبو علي: كلا الأمرين شائع مستقيم, فمن قرأ بالواو فلأنه عطف الجملة على الجملة, ومن ترك الواو فلأن الجملة الثانية ملتبسة بالأولي مستغنية بذلك عن العطف بالواو. والمسارعة المبادرة, وهي مفاعلة. وفي الآية حذف. أي سارعوا إلى ما يوجب المغفرة وهي الطاعة. قال أنس بن مالك ومكحول في تفسير "سارعوا إلى مغفرة من ربكم": معناه إلى تكبيرة الإحرام. وقال علي بن أبي طالب: إلى أداء الفرائض. عثمان بن عفان: إلى الإخلاص. الكلبي: إلى التوبة من الربا. وقيل: إلى الثبات في القتال. وقيل غير هذا. والآية عامة في الجميع, ومعناها معني "فاستبقوا الخيرات" [البقرة: 148] وقد تقدم.
قوله تعالى: "وجنة عرضها السموات والأرض" تقديره كعرض فحـذف المضاف; كقوله: "ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة" [لقمان: 28] أي إلا كخلق نفس واحـدة وبعثها. قال الشاعر:
حسبت بغام راحلتي عناقا وما هي ويب غيرك بالعنا
يريد صوت عناق. نظيره في سورة الحديد "وجنة عرضها كعرض السماء والأرض" [الحديد: 21] واختلف العلماء في تأويله; فقال ابن عباس: تقرن السموات والأرض بعضها إلى بعض كما تبسط الثياب ويوصل بعضها ببعض; فذلك عـرض الجنة, ولا يعلم طولها إلا الله. وهذا قول الجمهور, وذلك لا ينكر; فإن في حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم (ما السموات السـبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كدراهم ألقيت في فلة من الأرض وما الكرسي في العرش إلا كـحـلقة ألقيت في فلاة من الأرض). فهذه مخلوقات أعظم بكثير جدا من السموات والأرض, وقدرة الله أعظم من ذلك كله. وقال الكلبي: الجنان أربعة: جنة عدن وجنة المأوى وجنة الفردوس وجـنة النعيم, وكل جـنة منها كعرض السماء والأرض لو وصل بعضها ببعض. وقال إسماعيل السدي: لو كسرت السموات والأرض وصرن خردلا, فكل خردلة جـنة عرضها كعرض السماء والأرض. وفي الصحيح: (إن أدنى أهل الجنة منزلة من يتمنى ويتمنى حتى إذا أنقطعت به الأماني قال الله تعالى: لك ذلك وعشرة أمثال) رواه أبو سعيد الخدري, خرجه مسلم وغيره. وقال يعلى بن أبي مرة: لقيت التنوخي رسول هرقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحمص شيخا كبيرا قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب هرقل, فناول الصحيفة رجلا عن يساره; قال: فقلت من صاحبكم الذي يقرأ ؟ قالوا: معاوية; فإذا كتاب صاحبي: إنك كتبت تدعوني إلى جـنة عرضها السموات والأرض فأين النار ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبحـان الله فأين الليل إذا جاء النهار). وبمثل هذه الحجـة أستدل الفاروق على اليهود حين قالوا له: أرأيت قولكم "وجنة عرضها السموات والأرض" فأين النار ؟ فقالوا له: لقد نزعت بما في التوراة. ونبه تعالى بالعرض على الطول لأن الغالب أن الطول يكون أكثر من العرض, والطول إذا ذكر لا يدل على قدر العرض. قال الزهري: إنما وصف عرضها, فأما طولها فلا يعلمه إلا الله; وهذا كقول تعالى: "متكئين على فرش بطائنها من إستبرق" [الرحمن: 54] فوصف البطانة بأحسن ما يعلم من الزينة, إذ معلوم أن الـظواهر تكون أحسن واتقن من البطائن. وتقول العرب: بلاد عريضة, وفلاة عريضة, أي واسعة; قال الشاعر:
كأن بلاد الله وهي عريضة على الخائف المطلوب كفه حابل
وقال قوم: الكلام جار على مقطع العرب من الاستعارة; فلما كانت الجنة من الاتساع والانفساح في غاية قصوى حسنت العبارة عنها بعرض السموات والأرض; كما تقول للرجل: هذا بحر, ولشخص كبير من الحـيوان: هذا جبل. ولم تقصد الآية تحـديد العرض, ولكن أراد بذلك أنها أوسع شيء رأيتموه. وعامة العلماء على أن الجنة مخلوقة موجودة: لقوله "أعدت للمتقين" وهو نص حديث الإسراء وغيره في الصحيحين وغيرهما. وقالت المعتزلة: إنهما غير مخلوقتين في وقتنا, وإن الله تعالى إذا طوى السموات والأرض ابتدأ خلق الجنة والنار حيث شاء; لأنهما دار جزاء بالثواب والعقاب, فخلقتا بعد التكليف في وقت الجزاء; لئلا تجتمع دار التكليف ودار الجزاء في الدنيا, كما لم يجتمعا في الآخرة. وقال ابن فورك: الجنة يزاد فيها يوم القيامة. قال ابن عطية: وفي هذا متعلق لمنذر بن سعيد وغيره ممن قال: إن الجنة لم تخلق بعد. قال ابن عطية: وقول ابن فورك "يزاد فيها" إشارة إلى موجود, لكنه يحتاج إلى سند يقطع العذر في الزيادة قلت: صدق ابن عطية رضي الله عنه فيما قال: وإذا كانت السموات السبع والأرضون السبع بالنسبة إلى الكرسي كدراهم ألقيت في فلاة من الأرض, والكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة; فالجـنة الآن على ما هي عليه في الآخرة عرضها كعرض السموات والأرض; إذ العرش سقفها, حسب ما ورد في صحـيح مسلم. ومعـلوم أن السقف يحتوي على ما تحته ويزيد. وإذا كانت المخلوقات كـلها بالنسبة إليه كالحـلقة فمن ذا الذي يقدره ويعلم طوله وعرضه إلا الله خالقه الذي لا نهاية لقدرته, ولا غاية لسعة مملكته, سبحـانه وتعالى.

منقول من كتيب تفسير القرآن الكريم

ادارة المنتدى
20-05-2003, 14:33
مساء الخير / الرهيب

جزاك الله كل خير على هذا النقل الطيب .

وتقبل تحياتي،،،

أبو عبدالعزيز

الرهيب
20-05-2003, 21:58
مساء النور / أخوي أبو عبد العزيز
أشكرك جزيل الشكر على حضورك المتوووواصل لهذه الووواحه
تحياتي لك
أخـــــ الرهيب ــــوك

°¨¤ وصايـف ¤¨°
21-05-2003, 12:06
صبـــاح الخير
الاخ العزيز / الرهيب
جزاك الله خيرا وجعله في موازين حسناتك
ولك خالص تحياتي
وصــايـــف

الرهيب
22-05-2003, 02:07
أشكرك أختي وصايف على حضورك الكريم
تحياتي لك
أخـــــ الرهيب ـــــــوك