الرهيب
11-05-2003, 21:30
حوار مع مغسلة الموتى الداعية: هيا ناصر..
يكره الناس الموت ويكرهون الحديث عنه مع أنه حقيقة لا بد منها، وذلك لكثرة الذنوب والمعاصي، وحب الحياة وسعة الأمل وفسحة الرجاء، وقلة الاستعداد للموت.
سُئل بعضهم لماذا نكرة الموت ؟ فقال: لأنكم عمّرتم دنياكم وخرّبتم آخرتكم فكرهتم الانتقال من دار عمرتموها إلى دار خربتموها.
الأخت الداعية:هيا ناصر (مغسلة الأموات) تتحدث عن تجربتها في تغسيل الموتى وكان لنا معها هذا الحوار...
كيف كانت بدايتك مع تجربة تغسيل الأموات؟
بدأت في هذا العمل عام 1413هـ لما فيه من الأجر العظيم والثواب الجزيل وذلك من أثر محاضرة استمعت لها في مسجد الدريهمية عن تغسيل الموتى. عن أبي رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قـال : "من غسل مسلماً فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة"، وفي رواية "خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"، وفي رواية بلفظ "أربعين كبيرة"، "ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس واستبرق الجنة ومن حفر له حفرة فأجنه فيها أجرى الله له أجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة". أخرجه الحكم والبيهقي وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ورواه الطبراني في الكبير بلفظ "أربعين كبيرة" وصححه الألباني في أحكام الجنائز.
وقد واجهتني بعض الصعوبات في بداية تغسيلي للموتى من ناحية بعض الأقارب ولكنها سرعان ما تلاشت ولله الحمد والمنَّة.
وما شعورك في بداية هذه التجربة لأول مرة وكيف أثرت على حياتكِ وأسلوبكِ في تربية أبنائك؟
في البداية أصابني نوع من الخوف ولكن شيئاً فشيئاً سرعان ما زال ذلك خاصة بعدما رأيت من علَّمتني كيفية التغسيل وهي هادئة مطمئنة تدعوا للميتة بالثبات والمغفرة. وكان للتغسيل أكبر الأثر على حياتي في التوجه إلى الله عز وجل أكثر وأكثر والبحث عن كل ما يرضي ربي وعن كل ما يقربني إليه وفي طريقتي في تربية أبنائي حيث أذكرهم بأمور دينهم وأشجعهم على أعمال الخير والدعوة إلى الله.. ولأبنائي رغبة في نفس التوجه لتغسيل الموتى.
ما أبرز المواقف المؤثرة التي مرت بك ؟
مواقف عديدة منها السيئ والمحرج والصعب وغيرها.. فعلى سبيل المثال استدعيت لتغسيل امرأة كبيرة السن أُحضرت لكي نقوم بتغسيلها وقد تآكل جلدها، وعليها أطباق من الأوساخ وحفراً في ظهرها كثيرة، وقد أثَّر السرير في جسمها، وقد طالت الأظافر إلى حد بيِّن فتساءلت: ألا يرعاها أحد؟ فقالت : (جعلك ما تنوالين) ـ أي تفقدين وليكِ ـ وتعيدها تكراراً.
وكذلك امرأة قد أتت إلى المغسلة وقد اسودَّ وجهها مع العلم أن باقي جسمها أبيض وأهلها مندهشين فكان ذلك من أسوأ المواقف التي مررت بها.
وفي أحد الأيام فوجئت بوالد زوجي الذي كان من أشد المعارضين لذهابي لتغسيل الموتى إذا به يوافق ويطلب مني الذهاب لتغسيل إحدى قريباته؛ فكان ذلك له أثر طيب على نفسي.
وذات مرة أتتني إحدى الفتيات مرافقة لجثمان أمها وهي تبكي بشدة وتدعو لي دعاءً حاراً لكي أجعلها تقوم بتغسيل والدتها وتقول: هذا ما تبقَّى لي فلا تحرميني من برها، وتحت إلحاحها الشديد تركتها تغسِّل والدتها وأنا أقوم بمساعدتها وتوجيهها، فرأيت فيها ما أعجبني من صبرها واحتسابها، فما أجمل برها وما أجمل إصرارها رغم ما أوقعتني به من حرج.
ومن أصعب المواقف التي واجهتها تغسيل امرأة دخل في وجهها زجاج ناعم فاستعنت بالله وتمالكت نفسي وقمت بإزالة الزجاج بواسطة القطن حتى أزيل الزجاج كله.
وماذا يجول في خاطرك وأنت تغسلين الأموات؟
في كثير من الأحيان ينتابني البكاء أثناء تغسيل الجنائز، إذ حينها أتصور نفسي مكان الميتة، وأتخيّل نفسي أُُجهّز ليصلّى علي ولأدفن، ويدفعني ذلك إلى استغلال الوقت للاستعداد لهذه اللحظة.
وماذا يدور في خاطرك عندما تنتهين من تجهيز الجنازة؟
عندما أنتهي من تجهيز الجنازة أتذكر بأنها ساعات ثم تُسأل، فهذا آخر يوم من الدنيا وأول يوم من البرزخ، وأدعو لها بالثبات وأن يجمعنا الله بها في جنات النعيم. وباعتقادي لو أعطيت الميتة فرصة دقيقة واحدة للرجوع إلى الحياة لكانت تود أن تسجد تائبة وتقول لا إله إلا الله. وكثيرات ممن يحضرن تغسيل الأموات يدركن ذلك ويأخذن منه العظة والاعتبار.
ما الأشياء التي يجب أن تتوفر في مغسلة الأموات؟
من أهم الأشياء التي يجب أن تتوفر فيمن تقوم بهذا العمـــل: تقوى الله، والأمانة في التغسيل لقول ابن عمر "لا يغسل موتاكم إلا المؤمنون" إرواء الغليل ـ الألباني.
كيف يكون وقع الموت على أهل الميتة، وهل لك دور في توجيههم وتصبيرهم؟
عندما أقوم بالتغسيل أرى أقارب الميتة في عدة أحوال، منهم من هو حزين ومنهم من يتملكه شعور الحنين لهذا الميت وفي هذه اللحظة قد أيقنوا أن هذه الدنيا لا تسوى عند الله جناح بعوضة وحينئذ يكون من دوري تصبيرهم والتخفيف عنهم وتوضيح أجر الصبر والاحتساب لهم.
الدعوة إلى الله..
نرى أن لك أنشطة دعوية مختلفة، فكيف كانت بدايتك مع الدعوة إلى الله؟
كانت بدايتي مع الدعوة إلى الله في عمل المسابقات النافعة والفوائد والنصائح وذلك أثناء الاجتماعات الأسرية فالأهل والأقارب والأصدقاء والجيران لهم النصيب الأول من الدعوة إلى الله قال تعالى {وأنذر عشيرتك الأقربين}.
كيف تتلقين العلم وكيف تحافظين عليه؟
أتلقّى العلم في دار تحفيظ القرآن وأستمع إلى أشرطة التسجيل من محاضرات وندوات ودروس علمية مع أخوات لي في الله، وكان ذلك على يد أخت لي في الله في عام 1413هـ . وطريقتي في التعلم تدوين الفوائد عند سماعها وذلك للحفاظ عليها للرجوع لها عند الحاجة وأحرص على توصيل ذلك للناس عن طريق جلسات الذكر والمحاضرات.
وأقوم بإعداد الدروس العلمية و الدعوية بالرجوع إلى كثير من المراجع والأشرطة.
ما عوامل نجاح الدروس والمحاضرات الدعوية؟
من عوامل نجاح الدروس والمحاضرات الربط بالواقع، والنظر إلى حاجة الناس لهذه المحاضرات في ذكر القصص المؤثرة المناسب للموضوع، وصدق الداعية في حمل دعوتها وجديَّتها في ذلك ويكون صدقها في دعوتها منهجاً وشعاراً لها وقد قيل: الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان. ولا شك أن المصداقية في المواعيد والاستمرارية لهما أثر كبير في استجابة كثير من النساء لهذه الدروس.
بماذا تنصحين من أرادت أن تصبح داعية؟
أنصح من أرادت أن تصبح داعية إخلاص النية لله، والحرص على حفظ القرآن، والإقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وطلب العلم الشرعي، والعمل، والصبر، وتحرّي الحق، والرفق بالمدعو، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، قال الله تعالى : {أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}.
وكلما كانت شخصية الداعية متكاملة في الخلق والعلم والهيئة وحسن الصورة كان ذلك أدعى لنجاحها وأقوى لتأثيرها والاستفادة منها وحسن قيامها في مهمة الدعوة.
وأود أن أذكر أختي الداعية في بداية طريقها أن تبسِّط الأمور وتعطيها حجمها الطبيعي لتهدأ ويذهب عنها القلق، وأنها لم تأتي بشيء تدعيه لنفسها إنما هي ناقلة لكلام الله تعالى وكلام رسوله وكلام العلماء الصالحين، كما أنها لم تدعي الصلاح لنفسها ولم تزكِّها إنما هي مجرد كلمة تحتسب أجرها عند الله، عاملة بقول الله تعالى {وذكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}.
خدمة الدين ولو بالقليل مطلب لابد منه. كيف توضحين لنا ذلك من واقع تجربتكِ؟
إن التثبيط من صفات المنافقين فيثبطون المؤمنين عن عمل الخير والمعروف ويحتقرون الأعمال اليسيرة. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئاً" أخرجه مسلم، فكم من كلمة طيبة نفعت أناساً بل غيرت مجرى حياتهم وأبدلتهم ـ بعد فضل الله تعالى ـ من بعد ضلالهم هدىً وتوفيقاً.
وهنا يتبين لنا أن الخير ولو كان قليلاً فإنه يؤتي ثماره وهو بلا ريب خير من العدم فأول الغيث قطرة ثم ينهمر، وعلى المسلمة الصادقة أن تستشعر مسئولية تبليغ الخير في أي مكان ولا ترضى أن يسبقها أحد في ذلك, وعلى كل مريد للخير أن يستثمر جميع الإمكانيات المتاحة له فثغور الإسلام كثيرة.
آية لها وقع خاص في نفسكِ، وحديث تتذكرينه، وبيت شعر تتمثلينه دوماً؟
رغم أني احفظ كتاب الله كاملاً، ورغم أن كل آياته تحفل بالعظة والعبرة إلا أن بعضها له وقع خاص في نفسي كقوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}.
وأتذكر دوماً معنى حد يث الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما تقرّب إليّ عبدي بأحب مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرّب إليَّ بالنوافل حتى أحبُّه".
وبيت شعر أتمثله دوماً:ـ
أخي لن تنال العلم إلا بستـةٍ
سآتيك عن تفصيلها ببيــانِ
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة
وصحبة أستاذ وطول زمانِ
رسالة أخيرة تريدين توجيهها من خلال هذا الحوار؟
أوجه رسالة إلى كل من رأى منكراً فليغيره فإن من خير هذه الأمة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فهي من خصال الصالحين ومن صفات المؤمنين ومن أسباب النصر وتكفير الذنوب، قال الله تعالى : {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}.
كما أوجه رسالة إلى كل أب وأم ومربٍ فالأصل في تربية النشء إقامة عبودية الله عز وجل في قلوبهم وغرسها في نفوسهم وتعاهدها قال الله تعالى: {يا أيها اللذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً}.
ويقول ابن القيم رحمه الله :
فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سُدى فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قِبَل الآباء وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه فأضاعوهم صغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كباراً.أ.هـ
ختاماً: أسأل الله تعالى أن يعزّ الإسلام والمسلمين ويعلِّي شأنهم ويقوِّي شوكتهم ويظهرهم على أعدائهم بالالتزام بدينه والسير على هدي نبيه، وأسأله تعالى أن يرزقني وإياكم الإخلاص والقبول وأن يتجاوز عما بدر منَّا من تقصير أو سهو.
__________________
منقووووووووول
يكره الناس الموت ويكرهون الحديث عنه مع أنه حقيقة لا بد منها، وذلك لكثرة الذنوب والمعاصي، وحب الحياة وسعة الأمل وفسحة الرجاء، وقلة الاستعداد للموت.
سُئل بعضهم لماذا نكرة الموت ؟ فقال: لأنكم عمّرتم دنياكم وخرّبتم آخرتكم فكرهتم الانتقال من دار عمرتموها إلى دار خربتموها.
الأخت الداعية:هيا ناصر (مغسلة الأموات) تتحدث عن تجربتها في تغسيل الموتى وكان لنا معها هذا الحوار...
كيف كانت بدايتك مع تجربة تغسيل الأموات؟
بدأت في هذا العمل عام 1413هـ لما فيه من الأجر العظيم والثواب الجزيل وذلك من أثر محاضرة استمعت لها في مسجد الدريهمية عن تغسيل الموتى. عن أبي رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قـال : "من غسل مسلماً فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة"، وفي رواية "خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"، وفي رواية بلفظ "أربعين كبيرة"، "ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس واستبرق الجنة ومن حفر له حفرة فأجنه فيها أجرى الله له أجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة". أخرجه الحكم والبيهقي وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ورواه الطبراني في الكبير بلفظ "أربعين كبيرة" وصححه الألباني في أحكام الجنائز.
وقد واجهتني بعض الصعوبات في بداية تغسيلي للموتى من ناحية بعض الأقارب ولكنها سرعان ما تلاشت ولله الحمد والمنَّة.
وما شعورك في بداية هذه التجربة لأول مرة وكيف أثرت على حياتكِ وأسلوبكِ في تربية أبنائك؟
في البداية أصابني نوع من الخوف ولكن شيئاً فشيئاً سرعان ما زال ذلك خاصة بعدما رأيت من علَّمتني كيفية التغسيل وهي هادئة مطمئنة تدعوا للميتة بالثبات والمغفرة. وكان للتغسيل أكبر الأثر على حياتي في التوجه إلى الله عز وجل أكثر وأكثر والبحث عن كل ما يرضي ربي وعن كل ما يقربني إليه وفي طريقتي في تربية أبنائي حيث أذكرهم بأمور دينهم وأشجعهم على أعمال الخير والدعوة إلى الله.. ولأبنائي رغبة في نفس التوجه لتغسيل الموتى.
ما أبرز المواقف المؤثرة التي مرت بك ؟
مواقف عديدة منها السيئ والمحرج والصعب وغيرها.. فعلى سبيل المثال استدعيت لتغسيل امرأة كبيرة السن أُحضرت لكي نقوم بتغسيلها وقد تآكل جلدها، وعليها أطباق من الأوساخ وحفراً في ظهرها كثيرة، وقد أثَّر السرير في جسمها، وقد طالت الأظافر إلى حد بيِّن فتساءلت: ألا يرعاها أحد؟ فقالت : (جعلك ما تنوالين) ـ أي تفقدين وليكِ ـ وتعيدها تكراراً.
وكذلك امرأة قد أتت إلى المغسلة وقد اسودَّ وجهها مع العلم أن باقي جسمها أبيض وأهلها مندهشين فكان ذلك من أسوأ المواقف التي مررت بها.
وفي أحد الأيام فوجئت بوالد زوجي الذي كان من أشد المعارضين لذهابي لتغسيل الموتى إذا به يوافق ويطلب مني الذهاب لتغسيل إحدى قريباته؛ فكان ذلك له أثر طيب على نفسي.
وذات مرة أتتني إحدى الفتيات مرافقة لجثمان أمها وهي تبكي بشدة وتدعو لي دعاءً حاراً لكي أجعلها تقوم بتغسيل والدتها وتقول: هذا ما تبقَّى لي فلا تحرميني من برها، وتحت إلحاحها الشديد تركتها تغسِّل والدتها وأنا أقوم بمساعدتها وتوجيهها، فرأيت فيها ما أعجبني من صبرها واحتسابها، فما أجمل برها وما أجمل إصرارها رغم ما أوقعتني به من حرج.
ومن أصعب المواقف التي واجهتها تغسيل امرأة دخل في وجهها زجاج ناعم فاستعنت بالله وتمالكت نفسي وقمت بإزالة الزجاج بواسطة القطن حتى أزيل الزجاج كله.
وماذا يجول في خاطرك وأنت تغسلين الأموات؟
في كثير من الأحيان ينتابني البكاء أثناء تغسيل الجنائز، إذ حينها أتصور نفسي مكان الميتة، وأتخيّل نفسي أُُجهّز ليصلّى علي ولأدفن، ويدفعني ذلك إلى استغلال الوقت للاستعداد لهذه اللحظة.
وماذا يدور في خاطرك عندما تنتهين من تجهيز الجنازة؟
عندما أنتهي من تجهيز الجنازة أتذكر بأنها ساعات ثم تُسأل، فهذا آخر يوم من الدنيا وأول يوم من البرزخ، وأدعو لها بالثبات وأن يجمعنا الله بها في جنات النعيم. وباعتقادي لو أعطيت الميتة فرصة دقيقة واحدة للرجوع إلى الحياة لكانت تود أن تسجد تائبة وتقول لا إله إلا الله. وكثيرات ممن يحضرن تغسيل الأموات يدركن ذلك ويأخذن منه العظة والاعتبار.
ما الأشياء التي يجب أن تتوفر في مغسلة الأموات؟
من أهم الأشياء التي يجب أن تتوفر فيمن تقوم بهذا العمـــل: تقوى الله، والأمانة في التغسيل لقول ابن عمر "لا يغسل موتاكم إلا المؤمنون" إرواء الغليل ـ الألباني.
كيف يكون وقع الموت على أهل الميتة، وهل لك دور في توجيههم وتصبيرهم؟
عندما أقوم بالتغسيل أرى أقارب الميتة في عدة أحوال، منهم من هو حزين ومنهم من يتملكه شعور الحنين لهذا الميت وفي هذه اللحظة قد أيقنوا أن هذه الدنيا لا تسوى عند الله جناح بعوضة وحينئذ يكون من دوري تصبيرهم والتخفيف عنهم وتوضيح أجر الصبر والاحتساب لهم.
الدعوة إلى الله..
نرى أن لك أنشطة دعوية مختلفة، فكيف كانت بدايتك مع الدعوة إلى الله؟
كانت بدايتي مع الدعوة إلى الله في عمل المسابقات النافعة والفوائد والنصائح وذلك أثناء الاجتماعات الأسرية فالأهل والأقارب والأصدقاء والجيران لهم النصيب الأول من الدعوة إلى الله قال تعالى {وأنذر عشيرتك الأقربين}.
كيف تتلقين العلم وكيف تحافظين عليه؟
أتلقّى العلم في دار تحفيظ القرآن وأستمع إلى أشرطة التسجيل من محاضرات وندوات ودروس علمية مع أخوات لي في الله، وكان ذلك على يد أخت لي في الله في عام 1413هـ . وطريقتي في التعلم تدوين الفوائد عند سماعها وذلك للحفاظ عليها للرجوع لها عند الحاجة وأحرص على توصيل ذلك للناس عن طريق جلسات الذكر والمحاضرات.
وأقوم بإعداد الدروس العلمية و الدعوية بالرجوع إلى كثير من المراجع والأشرطة.
ما عوامل نجاح الدروس والمحاضرات الدعوية؟
من عوامل نجاح الدروس والمحاضرات الربط بالواقع، والنظر إلى حاجة الناس لهذه المحاضرات في ذكر القصص المؤثرة المناسب للموضوع، وصدق الداعية في حمل دعوتها وجديَّتها في ذلك ويكون صدقها في دعوتها منهجاً وشعاراً لها وقد قيل: الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان. ولا شك أن المصداقية في المواعيد والاستمرارية لهما أثر كبير في استجابة كثير من النساء لهذه الدروس.
بماذا تنصحين من أرادت أن تصبح داعية؟
أنصح من أرادت أن تصبح داعية إخلاص النية لله، والحرص على حفظ القرآن، والإقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وطلب العلم الشرعي، والعمل، والصبر، وتحرّي الحق، والرفق بالمدعو، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، قال الله تعالى : {أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}.
وكلما كانت شخصية الداعية متكاملة في الخلق والعلم والهيئة وحسن الصورة كان ذلك أدعى لنجاحها وأقوى لتأثيرها والاستفادة منها وحسن قيامها في مهمة الدعوة.
وأود أن أذكر أختي الداعية في بداية طريقها أن تبسِّط الأمور وتعطيها حجمها الطبيعي لتهدأ ويذهب عنها القلق، وأنها لم تأتي بشيء تدعيه لنفسها إنما هي ناقلة لكلام الله تعالى وكلام رسوله وكلام العلماء الصالحين، كما أنها لم تدعي الصلاح لنفسها ولم تزكِّها إنما هي مجرد كلمة تحتسب أجرها عند الله، عاملة بقول الله تعالى {وذكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}.
خدمة الدين ولو بالقليل مطلب لابد منه. كيف توضحين لنا ذلك من واقع تجربتكِ؟
إن التثبيط من صفات المنافقين فيثبطون المؤمنين عن عمل الخير والمعروف ويحتقرون الأعمال اليسيرة. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئاً" أخرجه مسلم، فكم من كلمة طيبة نفعت أناساً بل غيرت مجرى حياتهم وأبدلتهم ـ بعد فضل الله تعالى ـ من بعد ضلالهم هدىً وتوفيقاً.
وهنا يتبين لنا أن الخير ولو كان قليلاً فإنه يؤتي ثماره وهو بلا ريب خير من العدم فأول الغيث قطرة ثم ينهمر، وعلى المسلمة الصادقة أن تستشعر مسئولية تبليغ الخير في أي مكان ولا ترضى أن يسبقها أحد في ذلك, وعلى كل مريد للخير أن يستثمر جميع الإمكانيات المتاحة له فثغور الإسلام كثيرة.
آية لها وقع خاص في نفسكِ، وحديث تتذكرينه، وبيت شعر تتمثلينه دوماً؟
رغم أني احفظ كتاب الله كاملاً، ورغم أن كل آياته تحفل بالعظة والعبرة إلا أن بعضها له وقع خاص في نفسي كقوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}.
وأتذكر دوماً معنى حد يث الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما تقرّب إليّ عبدي بأحب مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرّب إليَّ بالنوافل حتى أحبُّه".
وبيت شعر أتمثله دوماً:ـ
أخي لن تنال العلم إلا بستـةٍ
سآتيك عن تفصيلها ببيــانِ
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة
وصحبة أستاذ وطول زمانِ
رسالة أخيرة تريدين توجيهها من خلال هذا الحوار؟
أوجه رسالة إلى كل من رأى منكراً فليغيره فإن من خير هذه الأمة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فهي من خصال الصالحين ومن صفات المؤمنين ومن أسباب النصر وتكفير الذنوب، قال الله تعالى : {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}.
كما أوجه رسالة إلى كل أب وأم ومربٍ فالأصل في تربية النشء إقامة عبودية الله عز وجل في قلوبهم وغرسها في نفوسهم وتعاهدها قال الله تعالى: {يا أيها اللذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً}.
ويقول ابن القيم رحمه الله :
فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سُدى فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قِبَل الآباء وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه فأضاعوهم صغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كباراً.أ.هـ
ختاماً: أسأل الله تعالى أن يعزّ الإسلام والمسلمين ويعلِّي شأنهم ويقوِّي شوكتهم ويظهرهم على أعدائهم بالالتزام بدينه والسير على هدي نبيه، وأسأله تعالى أن يرزقني وإياكم الإخلاص والقبول وأن يتجاوز عما بدر منَّا من تقصير أو سهو.
__________________
منقووووووووول