المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المساهمات المشبوهة


أبـو خـالـد
17-06-2005, 05:05
الإقبال المنقطع النظير الذي تشهده سوق الأسهم السعودية من مختلف شرائح المجتمع هو موضوع الساعة بلا منازع. وحديث المجالس الذي يتصدر كافة المواضيع هذه الأيام حيث برزت مفردات المتاجرة في الأسهم والاستثمار فيها كلغة جديدة وظاهرة تندرج ضمن منظومة المستجدات على الساحة الاقتصادية التي فرضت نفسها بقوة في أوساط المستثمرين والمواطنين في مختلف مناطق المملكة.
وهي من غير شك ظاهرة صحية إذا تم التعامل معها وفق الأسس العلمية الصحيحة تدل على زيادة الوعي الاستثماري واستقرار الحياة المعيشية وتوفر السيولة في أيدي المواطنين وما ينطوي عليه من توسيع دائرة الخيارات الحياتية للمجتمع السعودي.
إلا أن واقع الحال يعطي انطباعا مغايرا، لا سيما وقد أفرز انتشار هذه الظاهرة سلبيات على المجتمع وأصبح الشغل الشاغل الذي جعل الموظفين يهجرون مكاتبهم والمعلمين يتركون مدارسهم أثناء ساعات الدوام الرسمي لمتابعة حركة الأسهم سواء في صالات تداول الأسهم في البنوك أو عبر شبكات الإنترنت وإدمان الجلوس لساعات طويلة للمتابعة دون شعور بمرور الوقت، أضف إلى ذلك الخطورة التي باتت تشكلها هذه الظاهرة على مدخرات المواطنين وإعطاء الفرصة لضعاف النفوس لسلب هذه المدخرات جهارا نهارا من خلال الممارسات الخاطئة المتمثلة في المساهمات المشبوهة التي انتشرت وبسرعة مذهلة كانتشار النار في الهشيم دون رادع ولا وازع من ضمير يوقف أصحاب هذه المساهمات المشبوهة عند حدودهم ويمنعهم من ابتزاز المواطنين وسلب مدخراتهم بمعسول الكلام وسراب الوعود البراقة بتحقيق معدلات أرباح خيالية تزيد أموالهم أضعافا مضاعفة وفي فترة وجيزة. وسرعان ما يكتشف المتعاملون في هذه المساهمات اختفاء أصحاب الوعود البراقة بأموالهم لتذهب آمالهم أدراج الرياح، وغير خاف على أحدٍ عشرات القصص الدرامية التي كان ضحاياها من المواطنين الذين قدموا كل مدخراتهم لهؤلاء المضاربين الوهميين بحسن نية وطمعا في الأرباح الموعودة.
وهي قصص من كثرتها وطرافتها في بعض الأحيان تكاد تشكل سفرا في أدب المساهمات الاستثمارية تدعو إلى الحزن على ما آل إليه مصير هؤلاء المواطنين المغرر بهم وضياع مدخراتهم التي بنوا عليها آمالا عريضة لحياة أفضل لهم ولأسرهم. إلا أن الغريب في الأمر وما يدعو إلى الحيرة حقا استمرار هذه الممارسات الخاطئة وفشل كل القصص الدرامية وما تنقله وسائل الإعلام من مفارقات ومآسي ضياع أموال المستثمرين من شريحة كبيرة عند الدخول في هذه المساهمات المشبوهة وإقناعهم بالكف عن التعامل فيها رغم علمهم بمخاطرها، واطلاعهم على ما تفرضه الدولة من عقوبات صارمة على مرتكبيها، مما يجعلنا نؤكد على ضرورة إنزال أشد العقوبات على كل من تسول له نفسه سلب مدخرات المواطنين والهروب بها وتوقيع العقاب الرادع بحقهم ومحاكمة المتعاونين معهم.
ولعل مثل هذه الممارسات الخاطئة الجديدة على مجتمعنا والمتمثلة في الدخول في مساهمات غير مضمونة من خلال مسوقين لا يحملون أوراقا رسمية ولا تصاريح من جهات الاختصاص لممارسة هذه المهنة بما يحفظ حقوقهم وحقوق الآخرين أو حتى صفة اعتبارية أو ملاءة تضمن ولو اليسير من الأموال التي يستولون عليها من ضحاياهم بعد إغرائهم بالعائد المغري السريع ومعدل الربح الذي لا يخطر على قلب بشر، نقول لعلها تذكرنا بطرفة (قدر جحا الولود) المشهورة في تراثنا الشعبي وتحكي عن استعارة جحا قدرا من جيرانه وأعاد لهم في اليوم التالي قدرين، وأخبرهم بأن أي قدر يدخل منزله يلد قدرا آخر. وشاع الخبر في المدينة وكان أن أحضر عدد من سكان المدينة قدورهم لمنزل جحا طمعا في مضاعفة أعدادها، وما كان من جحا وبعد أن جمع أعدادا كبيرة من القدور إلا أن باعها جميعا وغادر المدينة، وهذا بالفعل ما يفعله أصحاب المساهمات المشبوهة حيث يجمعون الأموال من المغرر بهم ويعيدون لهم جزءا منها على أساس أنها أرباح وما هي في الحقيقة إلا طعم للإيقاع بآخرين والظفر بالمزيد من الضحايا، ولعدم قدرتهم على إدارة هذه الأموال يتلاشى رأس المال ولا يجدون أمامهم إلا الهرب بما بقي لديهم.
وبالطبع فإن ما يحدث الآن في المساهمات المشبوهة شبيه بهذه الطرفة، حيث إن مصير من يستجيب لإغراءات الأرباح الطائلة والركض وراء الوعود البراقة والعروض الخرافية التي يصل معدل أرباحها الموعودة إلى أكثر من 25% بالإضافة إلى عمولات الوسطاء وعمولات شركاء بمدن أخرى ليقفز معدل الربح إلى 50% في الأسبوع، هل هذا معقول؟ نقول سيكون مصير هؤلاء هو مصير من غرر بهم جحا وفقدوا قدورهم إلى غير رجعة.

======================

تحياتي لكم ...