المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة شاب مع والده ... (اوركيديا )


اوركـيـديـا
02-08-2003, 17:39
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

كان فيه فتى في الخامسة عشرة من عمره التحق باحد الاندية الرياضية..يعشق كرة القدم...ويقضي كل اوقات فراغه في مشاهدتها او ممارستها
ملتزما ..مطيعا..منضبظا في مواعيده..في مظهره.. في تعامله...جادا منفتحا..مرحا متحفظا..كلمته طيبه مهذبه..اداؤه متقن الي الحد الذي يستطيع ..لايملك المدرب في الفريق الا ان يشركه في كل المباريات..رغم ان غيره يملك قدره اكبر في الحرفنه الكروية.
سالت ادارة النادي المدرب :لماذا هذا الاصرار على هذا اللاعب في كل المباريات؟
قال لهم:اني هنا لتاصيل النماذج الخيرة في كل المجالات للاعبين..فهذا الاعب يلتزم في مواعيده..مخلص في ادائه مقل في اعتراضاته مثال للخلق الكريمونموذج يحتذى لزملائه فلو لم اكرمه بمشاركته فلن يكرم القدوة بالعطاء والوفاء وتسقط هذه المثاليات دون تقدير.
بعد كل مبارة او تمرين يلاحظ ان هذا الشاب يحتضن اباه ويسير به حول ساحة الملعب يوميا وبدون انقطاع في وقت محدد... ترى في هذه الصحبه حنان الوالد وبر الولد..تسطع فيهما كل جوانب الخير..متمثله في اجمل ثياب المروءة بين الوالد وولده.
يوما اتى الشاب وفي وجهه حزن وفي عينيه دموع يحاول ايقافها بين صخرتي ماقيه..وقلب يحمل ماساة عصفت به..استاذن المدرب معتذرا عن المشاركة في المبارة المقبلة وانه سيتغيب لمدة ثلاثة ايام لوفاة والده.. وقد ابدى المدرب اسفه العميق لهذا الغياب ولكن الظروف اكبر من ان يكون وفيا لناديه في مباراته المقبله.
اقبل عليه المدرب مواسيا معجبا متالما لالمه..مبديا له التقدير والاعجاب والثناء معددا مواقفه الرجوليه وهو في هذا السن المبكر قائلا: اتمنى ان يكون ابني مثلك يابني (من خلف مثلك مامات)
قبل المبارة للفريق بساعة وصل صاحبنا اللي المدرب وابدى استعداده للمشاركة في المبارة..وقف المدرب امام هذا الحماس..كيف يتعامل معه شاب يمر في حالة احباط لموت والده ولم يشارك في التدريب مع الفريق في ايامه الاخيرة ...وكان لابد من علاج نفسي لايؤثر على صاحبنا وعلى زملائه الاخرين..قال المدرب الانسان: لقد تم تجهيز الخطة واللاعبين المشاركين وسوف يصعب علي ان اغيرفيها الان ولكن لمكانتك وثقتي بك ولحماسك وتفانيك سوف تكون في الاحتياطي وسوف تشارك ولو بوقت قصير لاحقق لك ماتتمناه وترغبه...وبدات المبارة بين الفريقين وانتهى الشوط الاول منها وفريقه متاخر بهدف وانطلق الشوط الثاني واذا بفريقه يخسر هدفا ثانيا وثالثا وفي خلال الخمسة عشرة دقيقه من الشوط الثاني بدا الاحباط على وجه المدرب والانهزام على زملائه ..ثم قرر اشراك صاحبنا في المبارة ..دخل الي الملعب ولم يبقى من الوقت غير عشرين دقيقه ولعب كما لم يلعب من قبل لعب لوحده كفريق كامل اثار الحماس في نفوس زملائه وقلب النتيجه وفاز فريقه وانقلب الحزن الي سرور ..انفرد المدرب به ودار بينهما حوار قال المدرب: يابني لقد رايت منك اليوم عجبا فقد فقدت والدك الذي احبك واحببته واني اشهد على برك وحنانك وعطفك..ولم تشارك في التمرين ولم تكن من اللائحة المنتقاة وحضرت قبل المباره بساعه واذا بك تلعب كما لم تلعب من قبل .ماذا حصل وكيف فقد امضيت خمسة عشرة عاما لاعبا وعشرين عاما مدربا ولم يصادفني ماريت..هل يمكن لك ان تفسر لي او تحاول ان تشرح ذلك فاني اصدقك القول.
قال صاحبنا الامر في غاية البساطة فان كفاءتي كما تعلمها ولكن الفرق الوحيد ان ابي كان قد اصيب في عينه وفقد بصره وانا ابنه الوحيد كان يحضر التمارين والمباريات وبعدها يرافقني ويطلب مني ان اشرح له بعض اجزاء التمارين وبعض المواقف
كان يرحمه الله يستمع بانصات ويبدي اعجابه وتوجيهه وارى في ملامحه سعادة كبيرة ومشاركة وجدانيه وحبا ابويا عميقا..كان لايراني ويحمل كل هذه المعاني واكثر وكنت متاكدا وواثقا انه بعد وفاته الان يراني فوددت ان اجعله سعيدا بين رفاقه واتقنت وتفانيت حتى اجعله سعيدا مسرورا ينظر الي ولده.
فقد كان دائما يردد علي : اعمل باتقان دون النظر الي النتيجة على المرء ان يسعى وليس عليه ادراك النجاح
سال الشاب المدرب :هل اتقنت؟
قال المدرب: لقد بررت بوالدك حيا وبررته ميتا بارك الله فيك

( هذه قصه للكاتب احمد حسن فتيحي)
من كتاب يحكى ان

الكونـكورد
02-08-2003, 22:50
يعطيك الف عافية على القصة

بر الوالدين لا ينقطع حتى بعد الموت

اللهم اجعلنا بارين بوالدينا في حياتهم وبعد مماتهم
(( أطال الله أعمارهم ))

ودمت والجميع سالمين ...

اوركـيـديـا
03-08-2003, 16:21
مشكور كونكورد وكلامك صحيح

واللهم امين على الدعاء الحلو